عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

100

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

وشرح أحوال القوم ، وكشف مشكلات منازلاتهم ، وتجرع بمحبته جماعة كثير من أعلام الطريق ، وتتلمذ له خلق لا يحصون من أرباب الأحوال الصادقة ، وانتمى إليه عالم عظيم في كل قطر ، وتبعه جمّ غفير من كل جهة ، ورماه المشايخ والعلماء وغيرهم بأبصار التبجيل ، وشهد له الخلق بالاحترام والتفضيل ، وقصد لزيارته من كل فجّ عميق ، وكان مشتملا على لطف الأخلاق ، وشرف الصفات ، وكمال الآداب « 1 » . قلت : هذا بعض ما قيل فيه ، وحذفت كثيرا من مناقبه كما حذفت ما يطول ذكره من مناقب غيره من المشايخ . ومن كلامه رضي اللّه عنه : الكشف قوة جاذبة بخاصيتها نور عين البصيرة إلى فيض الغيب ، فتشعل نورها به اتصال الشعاع بالزجاجة الصافية حال مقابلتها ، ثم تتقاذف النور منعكسا بصورته على صفاء القلب ، ثم يرقى ساطعا إلى عالم العقل على إنسان عين السر ، فترى ما خفي عن الأبصار موضعه ، ودق عن الأوهام تصوره ، واستتر عن الإنسان مرآه . ومنه : الزّهد : أساس الأحوال المرضية ، والمراتب السنية ، وهو أول قدم القاصدين إلى اللّه عز وجلّ ، والمنقطعين إلى اللّه تعالى ، والرّاضين عن اللّه عز وجلّ ، والمتوكلين على اللّه ، فمن لم يحكم أساسه في الزّهد لم يصح له شيء . والعبودية : رداء الشرف ، ولباس المرسلين ، وجلباب الصالحين ، وتاج المتقين ، وغنيمة العارفين ، ومنية المريدين ، ورضا الجبار ، وكرامة لأهل ولايته . والأنس باللّه : لعبد قد كملت طهارته ، وصفا ذكره ، واستوحش من كل ما شغله عن اللّه عز وجلّ ، وعند ذلك آنسه اللّه ، وردّاه برداء حقائق الأنس به . ومنه : لسان الورع يدعو إلى ترك الآفات ، ولسان البعد يدعو إلى دوام الاجتهاد ، ولسان المحبّة يدعو إلى الذوبان والهيمان ، ولسان المعرفة يدعو إلى الفناء والمحو ، ولسان التوحيد يدعو إلى الإثبات والمحق ، ومن أعرض عن الاعتراض أدبا فهو الحكيم المتأدب . قيل : كان سبب مرضه الذي مات فيه أنه سمع قائلا ينشد أبياتا واضطرب وانزعج :

--> ( 1 ) انظر : بهجة الأسرار ( ص 433 ) .